الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
396
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ، يعنى : فرعون وقومه . « فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) » ، أي : فذهبا إليهم ، فكذّبوهما ، فدمّرناهم . فاقتصر على حاشيتي القصّة ، اكتفاء بما هو المقصود منها ، وهو إلزام الحجة ببعثة الرّسول ، واستحقاق التّدمير بالتّكذيب والتّعقيب بالحكم ( 1 ) لا الواقع . وقرئ » : « فدمّرتهم » . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « فدمّرانّهم تدميرا » على التّأكيد بالنّون الثقيلة . روي ذلك عن عليّ - عليه السّلام . وعنه : « فدمّراهم » . وهذا كأنّه أمر لموسى وهارون - عليهما السّلام - أن يدمّراهم . « وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ » : كذّبوا نوحا ومن قبله ، أو نوحا وحده . ومن كذّب نبيّا ، فقد كدّب جميع الأنبياء . « أَغْرَقْناهُمْ » بالطَّوفان . وهو مجيء السّماء بماء منهمر ، وتفجّر الأرض عيونا ، فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 4 ) . « وجَعَلْناهُمْ » : وجعلنا إغراقهم أو قصّتهم . « لِلنَّاسِ آيَةً » : عبره . « وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) » . يحتمل التّعميم والتّخصيص . فيكون وضعا للظَّاهر ، موضع المضمر لهم تظليما لهم . « وعاداً وثَمُودَ » : عطف على « هم » في « جعلناهم » ، أو على الظَّالمين . وقرئ ( 5 ) : « ثمود » على تأويل القبيلة . « وأَصْحابَ الرَّسِّ » : قيل ( 6 ) : قوم كانوا يعبدون الأصنام . فبعث اللَّه إليهم شعيبا ، فكذّبوه . فبيناهم حول
--> 1 - أي : باعتبار الحكم . 2 - أنوار التنزيل 2 / 144 . وفيه . وقرئ : « فدمّراهم » . « فدمرّاهم » ، على التأكيد بالنّون الثّقلية . 3 - مجمع البيان 4 / 168 - 169 . 4 - إشارة إلى قوله - تعالى - في : القمر / 12 - 13 . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 145 .